أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

525

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

مشغول بالحس مثلا ، وباطنهم معمور بالمعنى . يعطون كل ذي حق حقه فيعطون الحقيقة حقها بشهود الحق في الباطن ، والشريعة حقها باستعمال الجوارح في حقوقها في الظاهر ، ويوفون كل ذي قسط قسطه ، فيوفون الناس قسطهم من الإحسان والحق حقه في توحيده بالجنان . أو تقول : أفردوا الحق بالإنعام وشهود الإحسان ، وأثنوا على الوسائط باللسان ، أو تقول : أعطوا الربوبية حقها بشهود الإحسان منه وحده ، وأعطوا الخليقة حقها بشكر الواسطة إقامة لرسم العبودية . والحاصل : أن هذا المقام هو كما قال الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه الجمع في باطنك مشهود ، والفرق على لسانك موجود . تنبيه : قد رأينا كثيرا من الناس يترامون على هذا المقام الكامل من غير صحبة ولا جذب ، ويزعمون أنه يصلون إليه بإتقان علم الشريعة وعملها وهو غلط ، إذ لا سبيل إلى هذا المقام إلا بمروره على المقام الذي قبله وهو الجذب ، والاختطاف من شهود الأكوان إلى شهود المكوّن ، ولا بد من سكر ثم صحو ، وجذب ثم سلوك ، وجمع ثم فرق ، وفناء ثم بقاء . نعم قد يكون بعض الأفراد أقوياء يجذبون إلى حضرة الحق مع مشاهدة الخلق ويسيرون بين جذب وسلوك كما تقدم في الطريقة الشاذلية وأمثالها . وأما من لم يصحب العارفين الذين سلكوا هذه المقامات فلا يطمع في نيل هذا المقام أبدا إلا الفرد النادر الذي لا حكم له ، واللّه تعالى أعلم . ثم استدل على المقام الثاني وهو الجذب والفناء ، والثالث وهو الصحو والبقاء بقضية السيدة عائشة مع أبيها في قضية الإفك فقال : [ وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه لعائشة رضي اللّه عنها لما نزلت براءتها من الإفك على لسان رسول اللّه : اشكري رسول اللّه ، فقالت : واللّه لا أشكر إلا اللّه ] . قلت : قضية الإفك مشهورة مذكورة في سورة النور تولى شرحها أهل الظاهر إلا أن ظاهر كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه أن القائل لها هو أبوها ، والذي في